أبي بكر جابر الجزائري

219

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير

الشَّمْسِ أي لأول دلوكها « 1 » وهو ميلها من كبد السماء إلى الغرب وهو وقت الزوال ودخول وقت الظهر ، وقوله إِلى غَسَقِ « 2 » اللَّيْلِ أي إلى ظلمته ، ودخلت صلاة العصر « 3 » فيما بين دلوك الشمس وغسق الليل ، ودخلت صلاة المغرب وصلاة العشاء في غسق الليل الذي هو ظلمته ، وقوله : وَقُرْآنَ الْفَجْرِ « 4 » أي صلاة الصبح وهذه هي الصلوات الخمس المفروضة على أمة الإسلام ، النبي وأتباعه سواء وقوله إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً يعني محضورا ، تحضره ملائكة النهار لتنصرف ملائكة الليل ، لحديث الصحيح « يتعاقب فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار . . . . » وقوله وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ « 5 » بِهِ نافِلَةً لَكَ أي صلاة زائدة على الفرائض الخمس وهي قيام الليل ، وهو واجب عليه صلّى اللّه عليه وسلّم بهذه الآية ، وعلى أمته مندوب إليه ، مرغب فيه . وقوله : عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً عسى من اللّه تعالى تفيد الوجوب ، ولذا فقد أخبر تعالى رسوله مبشرا إياه بأن يقيمه يوم القيامة مَقاماً مَحْمُوداً يحمده عليه الأولون والآخرون . وهو الشفاعة العظمى حيث يتخلى عنها آدم فمن دونه . . . حتى تنتهي إليه صلّى اللّه عليه وسلّم فيقول : أنالها ، أنالها ، ويأذن له ربه فيشفع للخليقة في فضل القضاء ، ليدخل أهل الجنة الجنة ، وأهل النار النار ، وتستريح الخليقة من عناء الموقف وطوله وصعوبته . وقوله تعالى : وَقُلْ « 6 » رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ . هذه بشارة أخرى أن اللّه تعالى أذن لرسوله بالهجرة من تلقاء نفسه لا بإخراج قومه وهو كاره . فقال له : قل في دعائك ربي أدخلني المدينة دار هجرتي « مدخل صدق » بحيث لا أرى فيها مكروها ، وأخرجني من مكة يوم تخرجني « مخرج صدق » غير ملتفت إليها بقلبي شوقا وحنينا إليها . وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطاناً نَصِيراً أي وسلني أن أجعل لك من لدني سلطانا نصيرا لك على من بغاك بسوء ، وكادك بمكر وخديعة ، وحاول منعك من إقامة دينك ، ودعوتك إلى ربك ،

--> ( 1 ) ما في التفسير أشهر وأولى بالأخذ به وهو ما ذهب إليه عمر وابنه وأبو هريرة وابن عباس ومالك ، ويرى غير هؤلاء من بعض الصحابة والتابعين : أنّ دلوك الشمس هو غروبها وعليه فلم تشمل الآية أوقات الصلوات الخمس بخلاف القول بدلوك الشمس : زوالها عن كبد السماء . ( 2 ) غَسَقِ اللَّيْلِ : سواده وظلمته قال ابن قيس الرّقيّات : إنّ هذا الليل قد غسقا * واشتكيت الهمّ والأرقا ( 3 ) وقت العصر إذا زاد ظل كل شيء مثله ، ووقت المغرب : غروب الشمس ، ووقت العشاء : ذهاب الشفق الأحمر ، ووقت الصبح طلوع الفجر ووقت الظهر : زوال الشمس عن كبد السماء . ( 4 ) قُرْآنَ : منصوب على الاغراء أي : والزم قرآن الفجر لأهميته ويصح أن ينصب على العطف أي : أقم الصلاة وأقم قرآن الفجر أي : صلاته . ( 5 ) نافِلَةً لَكَ : أي نافلة لأجلك خاصة بك دون سائر أمتك . ( 6 ) روى الترمذي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال : كان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بمكة ثمّ أمر بالهجرة فنزلت : وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي . . الخ وهو تعليم من اللّه لرسوله هذا الدعاء يقوله في صلاته وخارجها .